هكذا نقل المختار السوسي نفائس أمثال أمازيغية إلى لغة الضّاد

moukhatar_sousi_732741136 هكذا نقل المختار السوسي نفائس أمثال أمازيغية إلى لغة الضّاد أدب و فنون

لا تقتصر أعمال المؤرخ والفقيه والأديب محمد المختار السوسي على الأدب والفقه وتوثيق أنساب منطقة سوس، بل كان مترجما من أمازيغية سوس إلى العربية، ومن العربية إلى السوسية، حيث جمع من بين ما جمع العديد من الأمثال المنتشرة بالمنطقة، ونقلها إلى اللغة العربية

وقد نشرت هذه الأمثال في سياق استمرار رضى الله عبد الوافي المختار السوسي، ابن الفقيد أبرز محقّقي وناشري إرثه المخطوط، في نشر نفائس الكاتب والأديب محمد المختار السوسي والتعريف بها

ومن مخطوط رواية “أحاديث سيدي حمو الشلحي” لمحمد المختار السوسي من “محور أغاني الرعاة”، ينقل الفقيد حديث راعيتين، تقول فيه إحداهما: “إِسّنْ إِلْسِينْيْو تِفِيِّي إِسّنْ تِفيفْلْتْ… إِسّنْ تَاضْصَا نْطّنْزْ إِسّنْ وَنَّاتِيرَانْ”، وينقله إلى العربية، مترجما: “كما عرف لساني مذاق اللحم وعرف مذاق الفلفل … عرف المضاحكة المؤسسة على الطنز وعرف المضاحكة التي على الصفا”، ثم ينقل ردّ الأخرى: “أَوِيَانْغْ أَرْبِّي دَارْ وَالِي إِسْنْ لخِيرْ… إِغُورِيزْضَارْ أَيِّتْسْكْرْسَا وْلْنْيِّيتْ”، بترجمته بـ: “يا رب لا تحوجني إلا إلى من يعرف كيف وقع الصنع الحسن … فإن لم يتيسر له أن يفعل بي خيرا قال لي خيرا

كما ينقل السوسي، عن المصدر نفسه: “أُريحْتَاجَّا أُلِيلِي إِفْرِيكْ أُرْكِيزْ إِدَّعِ يَانْ أُرِحْتَجَّا يَانْ إِحْنَّانْ أَيْسْ نْسُّوكْتْ أَوَالْ”، مترجما إيّاه بـ”كما لا تحتاج الدفلى إلى السياج من البدر فإنها آمنة من أن يحوم حولها ما يأكلها، وكذلك لا يحتاج المشفق الرقيق القلب الإكثار من سؤاله

ومن بين ما أرّخ له وترجمه محمد المختار السوسي قول: “إِغُوكَانْ تْلاَّ شْجِيعْتْ أَمَّاسْ لْقَلْبْ … إِدَ لَرْزَاقْ إِرَدَّا شْكِينْ غِنَّا غْلاَّنْ”، الذي ترجمه بـ”إذا توفرت الشجاعة في قلب الإنسان … فإن الأرزاق ستنساق إليه من أي مكان كانت”. كما يورد من بين ما يورد: “إِغْيَادْ إِلاَّ إِطَّافْ يَانْ رِّيشْ أَوّرِزُودْ وَاكَالْ … أَشْكُو هَانّ تمْارَا أَديتَّاوِينْ يَانْ أَرْدِيتّرّسْ”، مترجما هذا الردّ بـ”من كان سعد بالتحليق بريشه فلا يقطع ما بينه وبين الأرض… فإن ضروريات الدهر ملجآت ذي الريش حتى يحتاج إلى الأرض

ومن بين نماذج الأمثال الشعبية السوسية، التي اعتنى بها محمد المختار السوسي جمعا وترجمة إلى العربية، ما يذكره ابنه، عن مؤلف مخطوط، هو: “الألفاظ العربية في الشلحة السوسية “، من بين ما ترد فيه أمثال من قبيل: “وَنَّا دَارْ أُرْلِّينْ لَدَابْ مَيْحْلاَ إِغْتْنِيتْ أُرُونْ مِيدْنْ فُولْكِينِينْ”، وترجمه الفقيد بـ: “من لا أدب له لا ينظر إليه وإن ولده عظماء أجلاء”، و”وَنَّا وْلِيوْرِيتْنْ لْعْقْلْ نْبَبَاسْ مَيْحْلاَ إِغِيتْ إِوْرْتْ لْمَالْنْسْ”، التي ترجمها السوسي بـ: “من لم يرث عقل والده، فماذا يفيده إن ورث ماله

كما نقل محمد المختار السوسي أمثالا صوفية من محيطه، من بينها: “وَنَّا مُويْكْسْ إِزْبْلْ أَمَانْ هَانْ غِيكَانْ أَيْكَانْ لْعْلاَمْتْ أَسْتُرْيَاغْ إِرِيفِي”، كاتبا: مثل صوفي معناه أن من رأى في الشراب شعرة، فحالت بينه وبين أن يشرب، استقذارا للماء، فذلك علامة على أنه ليس بعطشان. ويزيد أنّ المقصود منه: “أن من حال بينه وبين أهل الخير بعض فلتات منهم، فذلك دليل على أنه لا يتلهف على صحبتهم، وإلا فعين الرضا كليلة عن كل عيب

ويذكر رضى الله عبد الوافي، ابن الفقيد، أنّ أباه يُعتبر من “أكبر وأكثر من ترجموا من الشلحة السوسية إلى العربية، وجل أو غالب ما كتبه في مؤلفاته وعلى الخصوص منها “من أفواه الرجال” الواقع في العشرة أجزاء، أو “الترياق المداوي”، وكثير من فصول موسوعته المعسول، أو صفحات عديدة من “خلال جزولة” وغيرها، إنما استقى وجمع لنا الأخبار من أفواه عدد من الرجال بلسان شلحي، وحرر جميع ما سمعه منهم مترجما إلى العربية”، ويضيف أنّ من بين ما نقله محمد المختار السوسي من العربية إلى السوسية أحاديث “الأربعين النووية

ويوضّح المحقّق أنّ منهج محمد المختار السوسي في نقل هذه الأمثال المخطوطة أنّه “كان يدوّنها في الغالب عند الانتهاء من تصريف كل كلمة شلحية، بعد أن يأتي بمصدرها وتصريفها في الماضي والمضارع والأمر

كما يذكر المحقّق أن العديد من الأمثال الشلحية التي بثّها محمد المختار السوسي في ثنايا كتبه لم تنشر بعد، حيث وجدها في خزانته مدوّنة، ولم يجمعها ليستخرجها بعد، وقدّر عددها بالمئات

التعليق على المقال