إداوزدوتالمزيد

محمد بن اكنسوس 1211ـ 1294هـ/ 1796 ـ 1877م

محمد بن اكنسوس (1211ـ 1294هـ/ 1796 ـ 1877م) مؤرخ وصوفي ورجل دولة مغربي من قبيلة ايد او كنسوس، وهي من قبائل السوس في جنوب المغرب. وسوس من المناطق التي اشتهرت بالعلم، في المسجد والزاوية على السواء، ومن ثم اتيح لهذا الفتى حظ كبير من العلم الديني قبل ان يرتحل، وهو في الثامنة عشر من عمره، الى فاس ليتابع تلقي العلم في اكبر مقر له في تلك الاصقاع في جامع القرويين.

وفي فاس، كان الشاب ينتقل بين حلقات الدرس ويؤُمُّ مجالس اكابر العلماء. فكان يجمع بين علوم الشرع واللسان والتاريخ، مما كون له ذخيرة كبيرة لمستقبل الايام. وفي القرويين، تعرف بمحمد بن ادريس الذي وزر للسلاطين فيما بعد.

كان محمد بن اكنسوس بارعاً في نثره ونظمه، رقيق الحاشية، سلس الاسلوب، دقيقاً في اختيار الالفاظ وبناء الجمل، وحتى عندما كان يكتب في موضوع جاف كان اسلوبه لطيفاً. فقد وجه اليه حاجب السلطان كتاباً فيه بحث عن المعادن، وطلب اليه رأيه فيه. وبعد ان قرأ الكتاب، بعث الى الحاجب برسالة ابدى فيها رأيه في امرين: اولهما ان الكتاب المذكور ذخر من الذخائر والنفائس الملوكية التي ينبغي ان لا تخلو منها الخزائن السلطانية. واما الامر الثاني الذي تناولته الرسالة فهو نقد علمي للكتاب.

على ان العمل الذي خل اسم محمد بن اكنسوس، اكثر من اي شيء آخر وضعه او صنعه، فهو كتاب «الجيش العرمرم الخماسي». وضع المؤلف هذا الكتاب وهو في السبعين من عمره. وهذا الكتاب هو تاريخ للدولة العلوية المغربية.

 

الا ان المؤلف رتبه على طريقة غريبة ونسق عجيب، فجعله على نظام الخميس، اي الجيش المركب في خمسة اقسام: مقدمة وساقة وجناحان وشروطها وواجباتها والكتاب في بحثه وغريب تنسيقه وعجيب تنظيمه يحوي من المعلومات الكثير.

فقد جمع في تاريخه بين مسائل السياسة والتاريخ والفقه، وذكر دول المشرق وافريقيا والاندلس ودول المغرب السابقة الى جانب الدولة العتيدة التي الف كتابه فيها. فأتى في ذلك بعمل فريد، ودل على تمكنه ورسوخه وحسن تصرفه ولباقته، حيث شحن جميع هذه المباحث وضمن كل هذه المقاصد في كتاب صغير الحجم، لا يحتوي بجزأيه الاثنين على اكثرمن ۴۲۰ صفحة، هذا مع التوسع الكثير في اخبار الدولة الشريفة العلوية، وذكر ملوكها الى عهده ملكا ملكا، وما وقع في ايامهم من حوادث وما خلفوه من آثار

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى