من يوميات طفل في زمن الكوروناًُ الحلقة 1

 

91839972_1584006921755141_4791653587740524544_n من يوميات طفل في زمن الكوروناًُ الحلقة 1 أدب و فنون

بقلم : الأستاذ المحجوب سكراني1523065084 من يوميات طفل في زمن الكوروناًُ الحلقة 1 أدب و فنون
دفعا للملل ، وبعيدا عن الاشاعات وتداول أخبار الرعب ، ارتأيت أن أتقاسم معكم هذه المحاولة المتواضعة ، متمنيا أن تروقكم …. عبارة عن حلقات تصور معاناة الأطفال تحت مظلة ” الحجر الصحي “
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يوميات طفل في زمن الكوروناًُ الحلقة 1
لم يتجاوز بعد الثانية عشر من عمره ، جلس القرفصاء في إحدى زوايا غرفة شبه مظلمة . ألحت عليه الأم أن يحرص على تنظيم وقته ، وكانت تذكره بين حين وآخربحصة الرياضيات التي ستبث عبر شاشة التلفاز على الساعة العاشرة ، وكثيرا ما حدثته عن التعلم عن بعد ، ولكن ذاكرته لم تؤهله لاستيعاب الفكرة ربما لضآلة حجمها أو لكونها شحنت في ظرف وجيزبعشرات المفاهيم التي تردد ت على مسمعه أكثر من مرة دون أن يفقه كنهها…”التعقيم ، الحجر الصحي ،الفيروس ، الطوارئ…عبارة واحدة فقط تمكن من فك شفرتها “ادخل لدارك ” وما دون ذلك في نظره من اختصاص الكبار، ولا يعنيه في شيئ .
ركز “علي ” بصره على الشاشة وذهنه شارد ، بينما لسان حاله يقول : وما ذنبي أنا ؟ لما ذا أقحموني في هذه المعمعة ؟ …ولم يحرره من شروده سوى صوت مقدمة البرامج وهي تعلن عن بداية حصة اليوم. استجمع المسكين ما تبقى له من تركيز، وأخذ بين أنامله كراسة وقلما كعادته حين يتواجد داخل الفصل الدراسي ، وقد هم بأن يطلب من أحد زملائه مده بممحاة ، فتذكر أنه أصبح نكرة ، فما كان منه الا أن تنهد وغير جلسته ثم تابع المشاهدة…شرعت الأستاذة في شرح درس “الأعداد الكسرية ” أصر على المتابعة، وتمنى لوتريثت شيئا ما في طريقتها لكونه قد عجز عن المسايرة ، وبين فينة وأخرى كان يتعمد مطالبتها باعادة فكرة لم يبلعها ذهنه ، ولكن لا حياة لمن ينادي…رمى الكراسة جانبا ، وأبقى على القلم بين أسنانه وقد استسلم بغتة كما استسلم العالم للوباء …عادت به الذكرى الى أجواء المدرسة ، وخال نفسه يركض في الساحة متجها صوب حصة التربية البدنية ، ودون شعور منه شرع في أداء حركات رياضية ..فاجأته الأم التي ولجت الغرفة دون استئذان، سالته عما استفاذه ، وكما كانت تقابله حين يسألها ، فقد رد بالمثل وتعمد الصمت.
لقد سبق له أن سأل والديه مرارا ، فقوبل باللامبالاة ، …لا زالت استفساراته معلقة الى إشعار أخر :لماذا لم أعد أذهب الى المدرسة ؟ أين اختفى الجيران ومعهم أصدقائي ؟ لماذا انقطع أبي عن صلاة الجماعة في المسجد ؟ لما امتنعتم عن تقبيلي ومعانقتي ؟ أحانت نهاية العالم التي حدثني عنها صديقي فؤاد ذات مرة ؟…فكانت أغلب الأجوبة التي تلقاها تتمحور حول ” كورونا ” هذا الغول الذي يقض مضجعه ، ويلازمه أينما حل وارتحل ، بل غالبا ما سبب له رعبا واضطرابات نوم ، فمنذ أن قرع هذا المصطلح مسمعه ، أحس بأن خطرا ما يحدق به ، ففقد الثقة حتى في أقرب الناس إليه ” والديه “….نهض “علي” بتثاقل ميمما شطر المطبخ ، وبمجرد ولوجه …….يتبع

التعليق على المقال