سلسلة “فخر المغرب” : المهدي المنجرة عالم المستقبليات الذي وضع مخططات إصلاح التعليم لعدة دول أوروبية

________143343048 سلسلة "فخر المغرب"  :  المهدي المنجرة  عالم المستقبليات الذي وضع مخططات إصلاح التعليم لعدة دول أوروبية أدب و فنون   النجوم المغاربة الحقيقيون الذين يستحقون أن يتصدروا “طوندونس” اليوتوب والصفحات الأولى في المواقع الالكترونية نكاد لا نسمع عنهم شيئا، رغم أنهم يحتلون مكانة رفيعة داخل كبريات المؤسسات العلمية الأوروبية والعالمية، بل وأصبحت محاضراتهم وكتبهم تدرس في أرقى الجامعات ويشاركون في لجان تحكيم جوائز نوبل وغيرها، في الوقت الذي يجهل أسماءهم وإنجازاتهم أزيد من 90 في المائة من المغاربة. أخبارنا المغربية ستشرع في التعريف بشخصية مغربية بارزة كل أسبوع مقدمين بورتريه متكامل عنها علنا نغير ولو قليلا من مفهوم الشهرة والنجومية الذي بات مرتبطا اليوم بالغناء والعري والتفاهة

لا يختلف اثنان على كون المهدي المنجرة هو أحد أبرع علماء المستقبليات في القرن العشرين، وذلك بسبب الدقة الفريدة من نوعها التي تميزت بها تحليلاته للأوضاع الاقتصادية والسياسية الحالية والتي كان يبني عليها توقعاته المستقبلية، حيث غالبا ما كانت تتحقق توقعاته بعد بضعة سنوات

فمن يكون هذا العالم الفذ الذي شرف المغرب وحظي باحترام كبير في أوروبا وأمريكا واليابان؟

فقد ولد المهدي المنجرة بالعاصمة الرباط سنة 1933 داخل بيت مغربي محافظ، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بذات المدينة ، كان وطنيا لدرجة الجنون كارها للمستعمر، حيث سبق وأن اعتقل في سن مبكرة بعد شجار مع ضابط فرنسي قام باستفزازه

مباشرة بعد حصوله على الباكلوريا انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة تعليمه الجامعي في تخصص البيولوجيا والكيمياء، وبعد حصوله على الإجازة انتقل إلى لندن وهناك نال شهادة الدكتوراه ولكن في الاقتصاد هذه المرة

وعند عودته للمغرب استقبله الملك محمد الخامس باعتباره أول أستاذ مغربي في كلية الحقوق بالرباط وأصغر الأساتذة فيها سنا، وعينه مديرا للإذاعة والتلفزة المغربية، كما عرضت عليه عدة مناصب وزارية أبرزها وزارة الاقتصاد والمالية لكنه رفضها لرغبته في مواصلة التحصيل العلمي والمعرفي

وفي عام 1970 عمل في كلية العلوم الاقتصادية بلندن أستاذا محاضرا وباحثا في الدراسات الدولية، وخلال سنتي 1975 و1976 تولى مهمة المستشار الخاص للمدير العام لليونسكو، وكان أول مستشار للبعثة الدائمة للمغرب لدى الأمم المتحدة

وانتخب عام 1981 رئيسا “للاتحاد العالمي للدراسات المستقبلية” ورئيسا للجمعية الدولية للدراسات المستقبلية(1977-1981)، وساهم في تأسيس أول أكاديمية لعلم المستقبليات

وعمل مستشارا وعضوا في العديد من المنظمات والأكاديميات الدولية، وتولى عمادة جامعات يابانية في التسعينيات، وتولى رئاسة لجان وضع مخططات تعليمية لعدة دول أوروبية، وأسس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ونال عضوية أكاديمية المملكة المغربية والأكاديمية الأفريقية للعلوم والأكاديمية الدولية للفنون والآداب، كما اختير للتدريس في عدة جامعات دولية في كل من فرنسا وانكلترا وهولندا وإيطاليا واليابان

تمكن بفضل مشواره العلمي المتميز من نيل مجموعة من الجوائز والأوسمة، فمُنِح في المغرب الوسام الملكي في العديد من المناسبات،  ونال جائزة من الإمبراطور الياباني عن بحث بخصوص أهمية النموذج الياباني بالنسبة للعالم الثالث

وحصل على جائزة الحياة الاقتصادية عام 1981، والميدالية الكبرى للأكاديمية الفرنسية للمعمار عام 1984، وقلادة الفنون والآداب بفرنسا عام 1985، وقلادة الشمس المشرقة باليابان عام 1986، وميدالية السلام من الأكاديمية العالمية لألبيرت آينشتاين، وجائزة الفدرالية الدولية للدراسات المستقبلية عام 1991

وفي سنة 2014، وافته المنية بعد صراع مرير مع المرض، حيث دفن بمسقط رأسه الرباط

أخبارنا المغربية : المهدي الوافي

التعليق على المقال