الجد بوقدير حياة و كفاح – الجزء السادس

boukdir11 الجد بوقدير حياة و كفاح  - الجزء السادس  مشاهير آفيان   ورثت زوجته الأولى ثلث أملاك دوار( والكسن) لأنها بدورها هي الناجية الوحيدة من الطاعون الذي فتك بأهلها

في احد مواسم الحرث أرادت أن تستغل أملاكها وتحرث أرضها ذهبت على الرغم من انف و رفض بوقدير متعللا أن ما

بافيان يكفي ويزيد لكنها أصرت على رأيها وذهبت مع ابن لها ما يزال شابا شرعا يحرثان بواسطة بقرة وبغلة اد طلع عليهم رجل يسكن بدوار تامالوكت يسمى مسعود-“ب”- قال وهو يخاطب المرأة إن الحقل الذي تحرثانه في ملكنا وليس لكم الحق في استغلاله ردت عليه متحدية وقالت له إنها تحرث هذه الأرض مند أن كانت شابة قبل الطاعون بكثير وان الحقل الذي يتحدث عنه يوجد ورائه تحده سدرة توجد عن يمينه تجادل معها الرجل فأكثر الجدال مما اقلق الشاب ورد منفعلا الم تقل لك إنها تحرثه مند الصغر ألا تريد أن تفهم ألا تريد أن تذهب إلى سبيلك قبل أن افتك بك لم يستسغ مسعود كلام الشاب بل اعتبره اهانة له وان الشاب لم يوقره وهو اكبر منه اضمر في نفسه شرا انسحب من ارض المعركة واستتر بجدع شجرة (اركان )كبيرة وسدد فوهة بندقيته إلى الشاب وأطلق عليه النار من الخلف كما يفعل الجبناء فارداه قتيلا سقط في يده وولى هاربا نادته المرأة هل تظن انك ستفلت بفعلتك فان لبني هذا الذي حرمتني منه ظلما رجالا أشداء سيأخذون بثأره طال الزمان أو قصر فلا تفرح كثيرا كانت المرأة قوية لم تتأثر بموت ابنها ولم تنهار بل فكت وثاق البغلة ووضعت ابنها على ظهرها وربطت جثته بالحبال لكي لا تسقط على الأرض وقادتها ثم قفلت راجعة إلى افيان والغيظ والغضب يملان صدرها وتحجرت الدموع في عينيها

كان بوقدير يجلس في ظل شجرة بقرب منزل زوجته ويلاعب ابنه الصغير( يدير )إذ لاحت منه التفاتة ورأى زوجته تقود البغلة وجثمان ولده فوق ظهرها نادي بأعلى صوته على أبنائه الكبار وقال لهم إن (خليج) قتلت ولدها خذوه إلى المسجد وغسلوه وكفنوه وادفنوه فاني لا استطيع أن أراه ميتا

وصلت المرأة الثكلى إلى مجلس بوقدير ودموعا تنهار كحبات المطر يخرج من السحاب وقالت له إن مسعود -“ب” هو الذي قتل ولدك وأريد ثأره اليوم قبل غد

أطلق بوقدير عيونه في كل مكان يبحثون عن غريمه وقاتل ولده ليعرف أين يختبئ ليقتص منه جاءه الخبر اليقين انه لا يخرج من بيته وان عائلته وفرت له الحراسة اللازمة ليل نهار

أخد بوقدير يسال ويتحرى عن أصحابه الذين يتق فيهم ولا يشك في أمرهم فدلوه على رجل يسكن بدوار الدير فهو المفتاح الوحيد لحل هذا اللغز لأنهما تربيا صغيرين قلما يفترقان أرسل بوقدير فورا على أثره وأكد عليه أن يزوره سرا دون أن يراه احد لأنه يريده في أمر عاجل ومهم جاء الرجل متنكرا قال له بوقدير بعد الضيافة أريد أن تأتيني برأس مسعود ولك صرة من المال فقد قتل ابني ظلما وعدوانا وبدون وجه حق تردد الرجل وقال انه صديقه الوحيد وانه غير مستعد أن يغدر به رد عليه بوقدير انه صاحبك ولايجا دل اثنان في هذا الأمر ولا يتناطح فيه كبشان ولكن المقتول ولدي وفلذة كبدي هل ترضي أن يصيب مكروه ولدك  ثم أضاف بوقدير صرة ثانية إلى المبلغ مما أسال لعاب الرجل وقال أمهلني حتى اهتدي إلى حيلة أخرجها به من البيت فاني لا استطيع أن اقتله بين أولاده

بعد مدة قصيرة حسبها بوقدير دهرا طويلا لا يغمض له جفن ولا يستسيغ طعاما ولا يطرق النوم عيونه

خطط الرجل الديري واشترى أحشاء جدي سمين(تضوارت)ومزودا من التمر (تاولكت ن واقاين)طرق باب مسعود في المساء وقال أنا فلان لقد اشتقت إليك فتحوا له الباب ودخل رحب به مسعود وضحكا كثيرا وشربا الشاي لما اطمئن له قال له إني أتيت لأخرجك من هذه الزنزانة لتشم الهواء ونتسامر هذه الليلة عندي في المنزل وتريح نفسك من التفكير في بوقدير انه صرف نظره عن المسالة لان لديه من الأولاد ما يغني وينسيه عن واحد مات رد عليه لن امن له ما دمت حيا إن صقوره وقناصته يطوفون( بتمالوكت) ليلا ونهارا قال له انك تتوهم لم أرى أحدا في طريقي إليك لا تخف سنخرج تحت ستار الظلام ونعود قبل الفجر وترجع إلى منزلك سالما غانما على ضمانتي

بعد إلحاح كبير رضخ للأمر الواقع وذهبا إلى( الدير) دون أن يتعرض لهما احد لان الرجل اتفق مع بوقدير ليسحب قواته لكي لا يفسدون عليه حيلته استمتعا بأكل الكبد والقلب وشرب الشاي واكل التمر تسامرا حتى ذهب أكثر الليل قال له مسعود هيا بنا لأعود إلى السجن قبل أن يفطن لي غريمي رد عليه الرجل علي الطلاق بالثلاثة لن تذهب حتى تنام وتستريح وقبل صياح الديك فسأنبهك ونمشي حتى تدخل بيتك بسلام أمنا مطمأنا لا تخاف شيئا قبل مسعود على مضض عرض صاحبه وغفا ثم علا غطيطه أنصت الرجل وراء الباب فلما سمعه وتيقن انه نام أتى بعصا قدر الذراع و في رأسها مسامر مثبتة تسمى(القلابة) وسكينا كبيرة دخل عليه وعالجه بضربة على ا م رأسه فقد على إثرها وعيه ضربه بثانية ثم ثالثة واخذ جثته ورماها بحفرة قرب المكان المسمى (امي نتلات)

قام الحسن بن بوقدير وهو كبير أولاده برهن والكسن إلى الفقيه ريثما يحتاجه إذا كبر الأحفاد وعندما طلب منه استعادته رفض الفقيه بعلة انه عمر  و سكن بافيان بواسطة الرهن والصدقات ولا يستطيع التنازل عن أي شبر منها وإلا سيستدعي القبيلة ليساعدوه على الرحيل والعودة إلى بلده

وضاع الثغر الثالث من افيان

يتبع

التعليق على المقال