Tag Archives: vendredis

avatar
35324917f4e392c9aac7e063ea1ca60a7d6312cf_1610636907 كيفية تربية الأبناء في الإسلام المزيد

الأسرة هي النّواة الأولى في المُجتمعات بشكلٍ عام، وفي المجتمع الإسلاميّ بشكلٍ خاصّ، لذلك فقد عَنِي الإسلام بالفرد والأسرة عنايةً خاصّةً وجعلها الرّكيزة الأولى التي تقوم عليها الأمم والممالك، وبها أيضاً تفسد وتخرب، وقد أجاد الشّاعر حافظ إبراهيم حين قال

من لي بتربية النّساء فإنّها

في الشّرق علَّةُ ذلك الإخفاقِ

الأم مدرسةٌ إذا أعددتها

أعددتَ شعباً طيِّب الأعراقِ

بالأم الصّالحة تعمُر الأُسَر، ويظهر العلم، وتنمو المُجتمعات، ويَنشأ الجيل الصّالح الفاعل في وطنه وفي مجتمه، وتزدهر البلاد، وتعظم الجيوش، وبالأم الفاسدة يخرب العمران، وتفسد المُجتمعات، وتغفو الأوطان وتكون عرضةً للفتن والآفات، ومرتعاً للشّهوات، وإنّ تربية الأبناء حملٌ ثقيل لا يقوم بحقّه إلا من أدرك عِظَم حجم المسؤوليّة وتنبّه له، وأخذ على عاتقه ترك الرّاحة ومُكابدة السّهر حتّى تَنشأ الأجيال بأفضل ما يُمكن أن تنشأ عليه

avatar

ما لكم لا ترجون لله وقارا؟

1586335265_230224_1605741805 ما لكم لا ترجون لله وقارا؟ المزيد   مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13].. صرخ بها نوح في قومه لما رآهم نافرين عنه، جاحدين لربهم، مشركين به.. متعجبا من صنيعهم ومذكرا لهم بأن أعظم توقير يجب أن يكون لِمَن أسْبَغ عليك نِعَمَه مذ كنت لا شيء ثم في طَوْر الـنُّطْفَة، ولذا قال مُذَكِّرًا: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح:14] حينما لم تكن شيئا مَذكورا! ثم تَوَالَتْ عليك مِنَنه، وتَتَابَعت عليك نِعَمه. وهو مثل قوله تعالى في سورة الانفطار: يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ما شاء ركبك

هل تأمّلت أحوالك وأنت تنتقِل مِن طَور إلى طور، مِن غير حول ولا قوة لك ولا لأحدٍ مِن البَشَر

قال ابن القيم عن الرَّحِم: “مَن الذي أوحى إليه أن يَتَضَايق عليك وأنت نُطْفة حتى لا تَفْسد هناك؟ وأوحى إليه أن يَتَّسِع لك ويَنْفَسِح حتى تَخْرُج منه سليما إلى أن خَرَجْتَ فَريدا وَحيدا ضَعيفا لا قِشْرة ولا لِباس ولا مَتاع ولا مَال؟ أحْوج خَلْق الله وأضعفهم وأفقرهم، فَصَرَف ذلك اللبن الذي كنت تَتَغَذَّى به في بَطن أمك إلى خِزَانتين مُعَلَّقَتين على صدرها! تَحْمِل غذاءك على صدرها، كما حَمَلَتْك في بَطنها، ثم سَاقَه إلى تَيْنِك الخِزَانَتين ألْطَف سَوْق على مَجَارٍ وطُرُقٍ قد تَهَيَّأت له، فلا يَزال وَاقِفًا في طُرُقه ومَجَارِيه حتى تَسْتَوفِي ما في الخزانة، فَيَجْرِى ويَنْسَاق إليك، فهو بِئر لا تَنْقَطِع مادَّتها، ولا تَنْسَدّ طُرُقها، يَسُوقها إليك في طُرُقٍ لا يَهْتَدِي إليها الطَّواف، ولا يَسْلكها الرِّجال، فمن رَقَّقَه لك، وصَفَّاه، وأطَاب طَعْمه، وحَسَّن لَونه، وأحْكم طَبْخَه أعْدَل إحْكَام؟ لا بِالْحَارَّ الْمُؤذِي، ولا بالبَارِد الرَّدي، ولا الْمُرّ ولا المالح، ولا الكَرِيه الرائحة، بل قَلَبَه إلى ضَرْب آخر مِن التغذية والمنفعة، خِلاف ما كان في البطن، فَوَافَاك في أشد أوقات الحاجة إليه على حين ظمأ شديد وجوع مفرط جمع لك فيه بين الشراب والغذاء فحين تولد قد تلمظت وحركت شفتيك للرضاع، فتجد الثدي الْمُعَلَّق كالإدَاوَة قد تَدَلَّى إليك، وأقبل بِدَرِّه عليك”. اهـ

أمَا خَرَجْتَ مِن بَطْن أمك مَقْلُوبا لا تَرَى ولا تَعِي؟! {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} النحل

أما وَهَبك الله عَينين، لِتَرَى؟ ومَنَحَك أُذُنين، لِتَسْمَع؟ وحَبَاك قَلْبًا وَاعِيًا لِتَعِي وتُدْرِك؟ بلى.. فَبِهَا أدْرَكْت ووعَيت وعَقَلْت وتعَلَّمْت {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[النحل:78]، وهَداك سُبُل السَّلام وسبيل الرشاد {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ. وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ. وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} البلد

إن لم تتفكر في نفسك التي بين جنبيك، ولم تَرَ دَقيق صُنع الله فيها: فَدُونَك ما هو أعظم من ذلك: خَلْق السَّماوات {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا}[نوح:15]، وجَعَل فيهن ما تقوم به حياتكم {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}نوح

كيف لا يُوقَّر ولا يُرْجَى له وَقَار.. مَن لا إله غيره؟ ولا رب سواه؟ فلا خَالِق ولا رَازِق غَيره؟ ولا مُدَبِّر للأمْر إلاَّ إياه؟ إذ لا كاشِف للبلوى إلاّ الله

avatar

لا تسألوا الناسَ شيئا

maxresdefault_494164156 لا تسألوا الناسَ شيئا المزيد

ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العِفَّة عما بأيدي الناس، والحرص على أن لا يسألوا أحداً شيئا، فعن سمُرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسائلَ كُدُوح (جروح وخدوش)، يَكْدحُ بِها الرَّجلُ وجهَه، فمن شاءَ كدحَ وجهَه، ومَن شاءَ ترَك) رواه أبو داود. قال الطيبي: “أي يهريق بالسؤال ماء وجهه، فكأنه جرحه”. وعن عائذ بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو تعلمون ما في السؤال ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئا) رواه النسائي. وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  لأِن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه

والسيرة النبوية فيها الكثير من المواقف والأحاديث في ذم المسألة، وبيان الأجر العظيم ـ وهو الجنة ـ لمن ترك سؤال الناس شيئا، ومن ذلك

ـعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسولَ الله؟ وكُنَّا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فقال صلى الله عليه وسلم: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلام نبايعك؟ قال صلى الله عليه وسلم: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأسر كلمة خفية، ولا تسألوا الناس شيئا. قال عوف: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحداً يناوله إياه) رواه مسلم. قال النووي:  فيه التمسك بالعموم، لأنهم نُهوا عن السؤال فحملوه على عمومه، وفيه الحث على التنزيه عن جميع ما يُسَمَّى سؤالاً وإنْ كان حقيراً، والله أعلم

avatar

وصية نبوية :إياك والغضب

getty_500218364_2000133420009280173_367720_1604234470 وصية نبوية :إياك والغضب المزيد   ركّب الله في الإنسان العديد من الغرائز والأحاسيس، فهو يتأثر بما يجري حوله ، ويتفاعل بما يشاهد ويسمع من الآخرين، فيضحك ويبكي، ويفرح ويحزن، ويرضى ويغضب، إلى آخر تلك الانفعالات النفسية

ومن الأمور التي نهى رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن الاسترسال فيها الغضب، فقد يخرج الإنسان بسببه عن طبيعته، وربما جره إلى أمور لا تحمد عقباها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : ( لا تغضب ) فردد مرارا ، قال :    (لا تغضب ) رواه البخاري

ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بالنهي عن هذه الآفة ، وبيان آثارها ، بل بين الوسائل والعلاجات التي يستعين بها الإنسان على التخفيف من حدة الغضب ، وتجنب غوائله ، ومن هذه الوسائل السكوت وعدم الاسترسال في الكلام ، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علِّموا ويسروا ولا تعسروا ، وإذا غضبت فاسكت ، وإذا غضبت فاسكت وإذا غضبت فاسكت ) رواه الإمام أحمد 

ومن وسائل تخفيف الغضب الوضوء ، فعن عطية السعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغضب من الشيطان ، وإن الشيطان خلق من النار ، وإنما تُطْفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ) رواه أبو داود وحسنه بعض العلماء .

ومن الأدوية الهامة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم لعلاج الغضب، والتخفيف من حدته ، وجاء الطب الحديث بتصديقها، أن يغير الإنسان الوضع الذي كان عليه حال الغضب من القيام إلى القعود ، أو الاضطجاع ، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) رواه أبو داود

وقد كشف الطب الحديث أن هناك العديد من التغيرات التي يحدثها الغضب في جسم الإنسان ، فالغدة الكظرية التي تقع فوق الكليتين، تفرز نوعين من الهرمونات هما هرمون الأدرينالين ، وهرمون النور أدرينالين فهرمون الأدرينالين يكون إفرازه استجابة لأي نوع من أنواع الانفعال أو الضغط النفسي ، كالخوف أو الغضب ، وقد يفرز أيضاً لنقص السكر، وعادة ما يُفْرَز الهرمونان معاً

وإفراز هذا الهرمون يؤثرعلى ضربات القلب، فتضطرب، وتتسارع، وتتقلص معه عضلة القلب، ويزداد استهلاكها للأكسجين، والغضب والانفعال يؤدي إلى رفع مستوى هذين الهرمونين في الدم ، وبالتالي زيادة ضربات القلب، وقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم

ولذلك ينصح الأطباء مرضاهم المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ضيق الشرايين، أن يتجنبوا الانفعالات والغضب وأن يبتعدوا عن مسبباته ، وكذلك مرضى السكر لأن الأدرينالين يزيد من سكر الدم 

وقد ثبت علمياً – كما جاء في كتاب هاريسون الطبي – أن كمية هرمون النور أدرينالين في الدم تزداد بنسبة ضعفين إلى ثلاثة أضعاف عند الوقوف وقفة هادئة لمدة خمس دقائق ، وأما الأدرينالين فإنه يرتفع ارتفاعاً بسيطاً بالوقوف ، وأما الضغوط النفسية والانفعالات فهي التي تسبب زيادة مستوى الأدرينالين في الدم بكميات كبيرة، فإذا كان الوقوف وقفة هادئة ولمدة خمس دقائق، يضاعف كمية النور أدرينالين، وإذا كان الغضب والانفعال يزيد مستوى الأدرينالين في الدم بكميات كبيرة ، فكيف إذا اجتمع الاثنان معاً الغضب والوقوف، ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الغضبان إن كان قائماً أن يجلس فإن لم يذهب عنه فيلضطجع 

فكان هذا السبق العلمي منه صلى الله عليه وسلم من أوجه الإعجاز التي لم تظهر إلا في هذا العصر، وإلا فما الذي أدراه بأن هذه الهرمونات تزداد بالوقوف ، وتنخفض بالجلوس والاستلقاء ، حتى يصف لنا هذا العلاج النبوي ؟ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين 

عن اسلام.ويب

 

avatar
unnamed_571623124 الوصفة السحرية للحياة الأسرية الناجحة المزيد

لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخر

هذا كلام فائق رائق ماتع رائع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه

وهذا الكلام هو ما يمكن أن نسميه “وصفة سحرية لاستمرار الحياة الأسرية”.. إذ لابد وأن يستخدمها كل من الزوجين في التعامل مع صاحبه ورفيق دربه في سبيل تقبل كل منهما لصاحبه، بمحاسنه ومساوئه، وتحمل مواطن النقص لمواطن الكمال والجمال.. ليكمل بناءهما وتستمر حياتهما ولا ينهدم البيت على رؤوسهما. وإلا فليس إنسان كامل.. وبدون التغاضي عن بعض العيوب وبعض ما يمكن أن يسمى نقصا، لا يمكن أن تستمر الحياة الأسرية، ولو بحث الإنسان عن الكمال في شريكه لهدمت كل البيوت؛ إذ لا يسلم أحد من خلل

من ذا الذي ما ساء قط .. ومن له الحسنى فقط

لماذا تنهار بيوتنا

وحول هذا الحديث وذلك المعنى كتب الدكتور محمد فرحات تحت عنوان “لماذا تنهار بيوتنا”، يقول

أغلب العلاقات البشرية قائمة بالأساس على التمتع بالمزايا الشخصية

علاقة الصداقة مثلاً تنشأ وتتطور بناء على ما يتمتع به كل صديق، من صفات وخصال تتناسب مع الطرف الآخر، والعيوب المنفرة تحدث تباعداً تلقائياً بين الطرفين، وتنتهي العلاقة بشكل بيولوجي النزعة.. بغير قرار واختيار في الغالب

قس على هذا العلاقات الأكثر سطحية مثل علاقات الزمالة في الدراسة، والعمل، ونحو ذلك

العلاقة الوحيدة بين البشر التي تقوم بالأساس على تقبل العيوب، والتكيف والتعايش معها هي علاقة الزواج

تلك العلاقة لها هندسة فريدة، وقوانين فيزيائية قل أن تجدها في أي علاقة أخرى

علاقة الزواج تؤسس على تقبل العيوب، وتتجمل بالاستمتاع بالمحاسن

وأي تغيير في ترتيب تلك المعادلة يؤدي إلى تصدع في العلاقة، وقد تتزايد الشروخ الداخلية حتى ينهار البنيان بأكمله

هذا يفسر الكثير من حالات الفشل المعاصر في الحياة الزوجية، وسرعة تصدع وانهيار البناء للأسرة، رغم توفر الكثير من عوامل النجاح الظاهرية، على عكس الواقع الذي عاشه أباؤنا و أجدادنا

لقد كانت حياتهم أكثر مشقة، وشظفاً بلا ريب، وكانوا يقاتلون حرفياً للحصول على أدنى متطلبات الحياة الآدمية

رغم ذلك الشقاء الظاهري إلا أن حياتهم الزوجية كانت أكثر استقراراً بلا نزاع

والسر في ذلك: هو استقامة البناء الهندسي لديهم، فلم تكن الحياة الزوجية عندهم مبنية على الاستمتاع بقدر ما هي مبنية على التكيف و التعايش

حياتهم لم تكن بالضرورة أجمل.. ولا هي الشكل الأكمل.. لكنها كانت عملية، وواقعية، وكانت أكثر نضجاً وحكمة، وأكثر عقلاً

ربما كانوا أقل منا تعليماً وثقافة، لكن شتان بيننا و بينهم في العقل 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)[مسلم، ويفرك: يعني يبغض

قال الإمام النووي: “أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا، بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ” شرح صحيح مسلم: 10/58

قال ابن الجوزي: “وَالْمرَاد من الحَدِيث أَن المؤمنة يحملهَا الْإِيمَان على اسْتِعْمَال خِصَال محمودة يُحِبهَا الْمُؤمن، فَيحمل مَا لَا يُحِبهُ لما يُحِبهُ”  كشف المشكل: 3/591

هي هكذا

يتحمل ما لا يحبه… لما يحبه

ويحتمل ما ينغصه… لأجل ما يسره

يغض الطرف عن النقص البشري، الذي لا مفر منه.. ويعلم أن تلك العيوب شيء لا بد منه.. وأن علاقة الزواج ليس لها نظير في القرب، وكلما قربت الشيء من عينيك أكثر.. ستراه أكبر وأكبر

لذا يرى كل من الزوجين في صاحبه من العيوب ما لا يراه غيرهما.. ويتعرضان لدواخل النفوس كما لا يفعل غيرهما

فمن بنى تصوره عن الزواج بغير اعتبار لتلك الحقائق.. مهما كانت مرة

فليعلم أنه سيطارد السراب طوال عمره

عن اسلام ويب

avatar

مفاتيح القلوب

216_39___________________________280893012 مفاتيح القلوب المزيد

هي سهام صيد لكنها لصيد قلوب من حولك، وفضائل تعطف بها الشاردين إليك، وهي جنة تستر بها عيوبك وتستقيل بها عثرتك، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال، ومصائد قل أن وضعت في مكان إلا وامتلأت، أو وجهت في مهمة إلا أفلحت وأنجحت.. إذا أردت أن تجتمع عليك القلوب وتتعلق بك الأفئدة فما عليك إلا أن تحسن التسديد والعاقبة مضمونة. فاستعن بالله 

أولا: الابتسامة

هي أسرع سهم تملك به القلوب، وهي مع ذلك عبادة وصدقة، (فتبسمك في وجه أخيك صدقة) كما في الترمذي، وقال عبد الله ابن الحارث: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثانيا: البدء بالسلام

سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة، وحرارة اللقاء، وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام، قال عمر الندي: (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً إلا سلم عليه)، وقال الحسن البصري: (المصافحة تزيد في المودة). والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: [لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق]. وفي الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال: [تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء]. قال ابن عبد البر: هذا يتصل من وجوه حسان كلها

ثالثا: الهدية

ولها تأثير عجيب باللب والسمع والبصر والقلب، ولذا قال المعصوم: [تهادوا تحابوا].وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها، قال إبراهيم الزهري: (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت: لا. قال: بلى! رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه

فانظروا كيف أثّر فيه السلام الجميل، فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على ذلك؟

رابعا: طول الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع

فإن الصمت هيبة ووقار، والكلام وقت الحاجة دون غيرها علامة كمال العقل، وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس، وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة؛ فـ [الكلمة الطيبة صدقة] كما في الصحيحين، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني دينك، فهذه عائشة_ رضي الله عنها_ قالت لليهود لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم “عليك السام” يعني الموت فقالت: [وعليكم السام واللعنة] فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله] متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [عليك بحسن الخلق، وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما] أخرجه أبو يعلى والبزار وغيرهما

قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه .. .. حذر الكلام وإنه لمفوه

خامسا: حسن الاستماع والإنصات

وعدم مقاطعة المتحدث؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به، بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال:  إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد

سادسا: حسن السمت والمظهر

وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [إن الله جميل يحب الجمال] كما في صحيح مسلم. وعمر ابن الخطاب يقول: (إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح)، وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل:  إني ما رأيت أحداً أنظف ثوبا ولا أشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد بن حنبل

سابعا: بذل المعروف وقضاء الحوائج

وهو من أعظم السهام التي تملك بها القلوب، وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقول

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

بل تملك به محبة الله عز وجل؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: [أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس]، والله عز وجل يقول:  وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

 إِذَا أَنْتَ صَاحَبْتَ الرِّجَالَ فَكُنْ فَتًى .. .. كَأَنَّــكَ مَــمْلُوكٌ لِكُـــلِّ رَفِـــيقِ

وَكُنْ مِثْلَ طَعْمِ الْمَاءِ عَـــذْبٌ وَبَارِدٌ .. .. عَلَى الْكَبِدِ الْحَرَّى لِكُلِّ صِدِّيقِ

عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه!!، ومن انتشر إحسانه كثر أعوانه

ثامنا: بذل المال

فإن لكل قلب مفتاحا، والمال مفتاح لكثير من القلوب، خاصة في مثل هذا الزمان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله في النار] كما في البخاري

صفوان بن أمية كافر، طالت محاربته للنبي وتأخر إسلامه إلى ما بعد فتح مكة، لما غنم النبي غنائم حنين، جعل صفوان ينظر في الغنائم ويطيل النظر إلى وادٍ قد امتلأ نعماً وشاء ورعاء.فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه، ثم قال له: يعجبك هذا يا أبا وهب؟

قال: نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:هو لك وما فيه

فقال صفوان عندها: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

فكل قلب سهل فتحه لكن المهم أن تصل إلى مفتاحه

تاسعا: إحسان الظن بالآخرين

فما وجدت طريق أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن حولك، وإياك وسوء الظن بهم، وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك التصرفات ويذهب بك كل مذهب، واسمع لقول المتنبي

إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه … وصدق ما يعتاده من توهم

عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك :(المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم

عاشرا: المداراة

وهي فن عجيب، قال عنه ابن بطال:  المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة

وقيل: هي لين الكلام، والتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما هو فيه لمصلحة شرعية

وربما يكون هذا مع الفساق، وأهل الفحش والبذاءة، أولاً: اتقاء لفحشهم، وثانيا: لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة، فإن الفرق بينهما دقيق وأحسن ما قيل فيه قول القرطبي:  والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا

وقال أحمد الخطابي

ما دمتَ حيًّـــا فــدارِ النَّــاس كلَّهم .. .. فإنما أنت في دارِ المدَاراةِ

من يَدرِ دارى ومن لم يَدرِ سوف يرَى .. عما قليلٍ نديمًا للنداماتِ

وأخيرا: أعلان المحبة

 فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك؛ فإنه سهم يصيب القلب ويأسر النفس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه] كما في صحيح الجامع، وزاد في رواية مرسلة:  فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة

لكن بشرط أن تكون المحبة لله، وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهرة والوسامة والجمال، فكل أخوة لغير الله هباء، وهي يوم القيامة عداء {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين 

إعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. وتنتج مجتمعا ملؤه الحب والإخاء والائتلاف، بعيدا عن الفرقة والتناحر والاختلاف، ولذا أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشرها ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه:  لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم] رواه مسلمعن

اسلام ويب