حصيلة ضعيفة تسم ورش تعميم تعليم اللغة الأمازيغية في المدارس المغربية

AMAZIGHIYA حصيلة ضعيفة تسم ورش تعميم تعليم اللغة الأمازيغية في المدارس المغربية المزيد

تبقى حصيلة تدريس الأمازيغية إلى الآن ضعيفة جدا؛ ذلك أن رهان وزارة التربية الوطنية كان هو تعميمها بشكل أفقي وعمودي في الموسم الدراسي 2009-2010، لكن ذلك لم يتحقق، بل حصل العكس، حيث تراجع عدد المدارس التي تُدرّس بها الأمازيغية، وتراجع عدد المتعلمين المستفيدين من تعلم اللغة الأمازيغية

ولا توجد أي دراسة رسمية حول حصيلة تعميم تدريس اللغة الأمازيغية، سواء من قبل الوزارة الوصية على قطاع التعليم أو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، شريك الوزارة في هذا الورش، غير أن المعطيات التي يقدمها الفاعلون التربويين العاملون في الميدان تؤكد هزالة النتائج المحققة

في هذا الصدد، أورد علي كويلال، أستاذ بالمركز الجهوي للتربية والتكوين بمدينة إنزكان، أن عدد الأساتذة المتخصصين في تدريس اللغة الأمازيغية لا يتعدى حاليا 1200 أستاذ، ما يعني أن المدارس التي تُدرس فيها الأمازيغية لا يتجاوز 1200 مدرسة، أي 15 في المئة فقط من مجموع المدارس، معتبرا أن هذه النسبة هزيلة جدا

وإذا كانت نسبة تعميم تدريس الأمازيغية في التعليم الابتدائي هزيلة جدا، بحسب تعبير علي كويلال، فإن حضورها في سلك التعليم الثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي، والتعليم الأولي والتكوين المهني، منعدم، كما أن اللغة الأمازيغية لا تُدرّس لأبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج

وفي التعليم العالي، توجد شعبة تدريس الأمازيغية في خمس كليات للآداب والعلوم الإنسانية، هي كليات أكادير وفاس والدار البيضاء والناظور ووجدة، وفي سلك الماستر توجد في أكادير وفاس والناظور فقط، بينما توجد شعبة التكوين في الأمازيغية بثمانية مراكز جهوية للتربية والتكوين، من أصل 12 مركزا جهويا

وتنص المادة 4 من القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية على أن “تسهر السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين بتنسيق مع المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، على اتخاذ التدابير الكفيلة بإدماج اللغة الأمازيغية بكيفية تدريجية في منظومة التربية والتكوين بالقطاعين العام والخاص

واعتبر علي كويلال، في تصريح لهسبريس، أن العوائق التي تعترض تعميم تدريس الأمازيغية مرتبطة أساسا بالتصور الأساس الذي وضعته الدولة، واستراتيجيتها لأجرأة التعميم، حيث تم الانطلاق من القاعدة، أي تدريسها في التعليم الابتدائي (السنة الأولى والثانية والثالثة)، دون تعميم تدريسها، بسبب عدم توفير العدد الكافي من الأساتذة

ولا يتعدى عدد المناصب المالية التي تخصصها الحكومة سنويا لتوظيف أساتذة الأمازيغية 400 منصب، بينما يرى كويلال أنه لا يمكن تدارك الخصاص الحاصل حتى لو تم رفع عدد المناصب المالية إلى 1200 منصب، نظرا للخصاص الكبير في الأساتذة

وعزا المتحدث ذاته سبب عدم تحقق الأهداف المنتظرة من ورش تعميم تدريس اللغة الأمازيغية في المدة الزمنية المحددة، إلى شساعة الهوة بين الحاجيات الحقيقية من الموارد البشرية، والحصيص السنوي من المناصب المالية المخصصة لتوظيف أساتذة الأمازيغية

ولتجاوز التعثر الحاصل، يقترح الخبير التربوي ذاته عقد لقاء وطني يلمّ جميع المتدخلين المعنيين بتعميم تدريس الأمازيغية، من الوزارة والمعهد الملكي وجمعيات مدرسي الأمازيغية والأساتذة والفاعلين المدنيين والسياسيين، لوضع تصور جديد وشامل يحيط بحاجيات المنظومة ككل

ويرى المتحدث ذاته أن هناك حلولا متنوعة ينبغي التفكير فيها، منها بدء تعميم تدريس الأمازيغية من الأعلى (التعليم الثانوي التأهيلي)، وليس من التعليم الابتدائي كما هو معمول به حاليا

وزاد موضحا بأن “عدد الأقسام في مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي أقل بكثير منه في مؤسسات التعليم الابتدائي، وهذا معناه أن حصيص الأساتذة الذي سنحتاجه لتعميم تدريس الأمازيغية في التعليم الثانوي أقل من الحصيص الذي سنحتاجه في التعليم الابتدائي

واعتبر كويلال أن بدء تدريس الأمازيغية من الثانوي التأهيلي، وإلحاق الأساتذة الذين يدرّسون الأمازيغية حاليا في التعليم الابتدائي، يضاف إليهم الأساتذة الذين سيتخرجون في المراكز الجهوية للتربية والتكوين، سيمكّن من تعليم الأمازيغية للمتعلمين الحاصلين على الباكالوريا بنسبة مئة في المئة

واعتبر المتحدث أن هذا الطرح سيمكن من تعميم الأمازيغية من القمة إلى القاعدة، ويسهّل تدريسها في كل الأسلاك، لكنه شدد على ضرورة تقوية قدرات الأساتذة مزدوجي اللغة الذين يدرسون في الابتدائي بالعربية والفرنسية، بإضافة مجزوءة الأمازيغية في المراكز الجهوية للتربية والتكوين، ليدرّسوها بعد التخرج، على أن يتولى الأساتذة المتخصصون تدريسها في الثانوي الإعدادي والتأهيلي

هسبريس

التعليق على المقال