خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

akhlaq0028-300x212 خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين المزيد

قال تعالى :  خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

(199) الأعراف 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال

قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه

وكان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينه لابن أخيه

يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه ، فاستأذن فأذن له عمر . فلما دخل قال : هي يا ابن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل ، فغضب عمر رضي الله عنه حتى هم أن يوقع به ، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها ، وكان وقافا عند كتاب الله تعالى

لنتوقف قليلا مع هذه الآية الكريمة ونذكر ما قيل عنها حتى نتدبرها عند قرائتها ومن ثم نعرج على الحديث ونستخلص منه المفيد والعبر

قال البخاري العرف المعروف كما نص عليه عروة بن الزبير والسدي وقتادة وابن جرير وغير واحد

فقد أمر الله نبيه عليه السلام أن يأمر عباده بالمعروف ويدخل في ذلك جميع الطاعات وبالإعراض عن الجاهلين

وذلك وإن كان أمرا لنبيه عليه الصلاة والسلام فإنه تأديب لخلقه باحتمال من ظلمهم واعتدى عليهم لا بالإعراض عمن جهل الحق الواجب من حق الله ولا بالصفح عمن كفر بالله وجهل وحدانيته وهو للمسلمين حرب

وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتاده في قوله ” خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ” قال : هذه أخلاق أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ودله عليها

وقال بعض العلماء الناس رجلان

 محسن فخذ ما عفا لك من احسانه ولا تكلفه فوق طاقته ولا ما يحرجه

 وإما مسيء فمره بالمعروف فإن تمادى على ضلاله واستعصى عليك واستمر في جهله فاعرض عنه ، فلعل ذلك أن يرد كيده

وقيل كذلك أنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها وبأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الإنسانية

عقلية وشهوية وغضبية

فالعقليه الحكمة ومنها الأمر بالمعروف

والشهوية العفة ومنها أخذ العفو

والغضبية الشجاعة ومنها الاعراض عن الجاهلين

فلا عجب أن يقف الفاروق عند هذه الآية ولم يتجاوزها لأنه كان وقافا عند كتاب الله وهذا هو أدب الصحابة رضي الله عنهم جميعا

Mots clés Google:

التعليق على المقال