Tag Archives: vendredis

avatar

إكرام الضيف في الإسلام

156_674561572 إكرام الضيف في الإسلام المزيد

إن إكرام الضيف من مكارم الأخلاق، وجميل الخصال التي تحلَّى بها الأنبياء، وحثَّ عليها المرسلون،واتصف بها الأجواد كرام النفوس، فمَنْ عُرِفَ بالضيافة عُرِف بشرف المنزلة، وعُلُوِّ المكانة، وانقاد له قومُه، فما ساد أحد في الجاهلية ولا في الإسلام، إلا كان من كمال سُؤدده إطعام الطعام، وإكرام الضيَّف، كما قال ابن حِبَّان يرحمه الله

“والعرب لم تكن تعدُّ الجودَ إلا قِرَى الضَّيف، وإطعام الطعام، ولا تعدُّ السَّخيَّ من لم يكن فيه ذلك”

وقد حثَّنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على إكرام الضيف؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفَه” رواه البخاري ومسلم

وعن أبي شُرَيحٍ خُويْلد بن عمرو رضي الله عنه قال: أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعتْهُ أذناي حين تكلم به، قال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفَهُ جائزتَهُ”، قالوا: وما جائزتُه؟ قال: “يومٌ وليلةٌ، والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدَقةٌ عليه” رواه البخاري ومسلم

وفي رواية أخرى عنه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الضيافةُ ثلاثة أيام، وجائزتُه يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يُؤثمه” قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمُهُ؟ قال: “يقيم عنده ولا شيء له يقْرِيه به”  رواه مسلم

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: “إن لزَوْرِك عليك حقًّا”  رواه البخاري ومسلم

ويقر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي على قوله لأبي الدرداء: “إن لضيفك عليك حقًّا”  رواه الترمذي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تبوك فقال: “ما من الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل في غنمه يقري ضيفَهُ ويؤدِّي حقَّهُ” رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهودٌ ( المجهود من أصابه الجهد والمشقة والحاجة والجوع). فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماءٌ. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهنَّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق. فقال: “من يُضيف هذا الليلة رَحمه الله” فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فانطلق به إلى رحْلِهِ فقال لامرأته: هل عندك شيءٌ؟ قالت: لا إلا قُوتُ صِبياني. قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج، وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السِّراج حتى تُطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة” رواه البخاري ومسلم

avatar

تذكر ساعة الاحتضار

443_383440547 تذكر ساعة الاحتضار المزيد

لحظات المحتضرين

إن لحظات الاحتضار في حقيقتها هي اختصار لحياة الإنسان كلها؛ فمن الثابت المشاهد أن العبد يموت على ما عاش عليه، لهذا اختلفت جدا أحوال المحتضرين ، فلو نظرت إلى أحوال الصحابة عند موتهم لوجدت ثباتا من عند الله تعالى وفرحا بقدوم الموت لأنه يقربهم من لقاء الله تعالى

كيف نستعد للموت؟

أخي الحبيب إذا عرفت أن لحظة الاحتضار هي اختصار لحياتك كلها، وأنها لحظة امتحان، وأن الموت حتم لازم، ليس منه بد ولا منه مفر، فينبغي أن تكون مستعدا لتلك اللحظات متزودا بالتقوى ليوم المعاد، فكيف نستعد للموت؟

أولا: اجتناب المنهيات 

فاجتنب أخي الكريم ما نهاك الله عنه، وجاهد نفسك بالابتعاد عن الشهوات والشبهات واعلم أن الله جل وعلا يغار على محارمه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه 

وقد توعد الله جل وعلا من تعدى حدوده وانتهك حرماته بالفتنة والعذاب. فقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } 

ثانيا: أداء الفرائض والواجبات 

ولا تتجلى حقيقة إيمان العبد إلا بأداء ما افترضه الله عليه، ومن ذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج لمن استطاع إليه سبيلاً، فهذه هي ثوابت الإسلام وأركانه. فعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان

فمن حافظ على هذه الفرائض وأداها على الوجه الذي يليق كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جمع خصال الخير والفضل، وكان له ذلك أكبر عون على سكرات الموت ووحشة القبر وأثابه الله على ذلك أجراً عظيمًا

ثالثا: محاسبة النفس، والاعتبار بمن مات

ومما يعلي الهمة، ويدفع النفس إلى الاستعداد للموت، محاسبة النفس والاعتبار بمن قد مضى ومات

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزن فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية

ولذا ينبغي للعبد أن يحاسب نفسه كل وقت وحين على أداء الفرائض، واجتناب النواهي وأين قضى يومه، ومن أين اكتسب ماله، وفيم أنفقه، وماذا بطش بيده وأين سارت رجله، وماذا رأت عيناه وماذا سمعت أذنه؟

فمتى كان العبد شديد المحاسبة لنفسه، مداوماً على التوبة والاستغفار مما يجده من التقصير والتفريط في جنب الله، كان أقرب إلى الثبات عند الموت، وأبعد عن الفتنة وشدة البلاء

رابعا: المداومة على النوافل

ومن ذلك الحرص على النوافل والأذكار، وأعمال الخير وبذل المعروف، والتخلق بالخلق الحسن مع الناس، فإنه ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من الخلق الحسن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   كل معروف صدقة 

avatar

كيفية التقرب من الله عز وجل؟

886_972981766 كيفية التقرب من الله عز وجل؟ المزيد

لكي يرضى الله عند عبادة، هناك نصائح بسيطة يجب أن يتبعها المرء للتقرب من الله عز وجل، ومنها –

 التقرب مِن الله عز وجل تقوية إيماننا بالله تعالى، والالتزام بما وصانا به، والإكثار من الدعاء والاستغفار؛ كي تبقى قريباً من ربك، ويساعدك في الثبات والصمود على دين الله -عز وجل

 إقامة الصلاة، والحرص على أدائها في أوقاتها، وعدم التأخير بها؛ لأن الصلاة تنهانا عن المنكر، وتقوي إيماننا، وتبعدنا عن المحرمات والشهوات

الصيام كما أمرنا الله تعالى، فهو من أكثر العبادات التي تقوينا على المعاصي، وتعلّمنا قوة الصبر وتحمل مصاعب الحياة، وعدم الاستسلام للشهوات والانجرار وراء الأخطاء ورفاق السوء

– قراءة القرآن والتمعن فيه، وقراءة تفسيره وفهم كل معانيه، حتى نعرف أين الخير؟ وأين الشر؟ وكيف نمشي في طريق الخير ونتقي المحرمات

– يجب أن نتعلم السنة النبوية أيضاً، ونقرأ أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلّم)؛ حتى يساعدنا ذلك في فهم ديننا أكثر، ومعرفة ثواب السير في طريق الخير، وعقاب السير في طريق الشر؛ لأنه عندما نعرف حجم عقاب ارتكاب المحرمات سوف نخاف من ارتكابها، ونبتعد عنها، ونفكر أكثر من مرة قبل الانجرار وراء المعاصي والنزوات

avatar

احذر من فتنة الشتم والسباب

904_783616069 احذر من فتنة الشتم والسباب المزيد

الحمدُ لله الكريم الوهَّاب، فاضَلَ بين خلقِه في الفُهُوم والعلومِ والعُقُولِ والآدابِ، وحرَّم الفُحشَ والبَذاءَ والسِّبابَ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له إليه أدعُو وإليه مئَاب، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى جميعِ الآلِ والأصحابِ

فإن المُؤمنُ بالخير يتدفَّق، وبالخلقِ يترفَّق، والمُلاطَفَةُ في الخطاب، واللِّينُ في الحديث، والترفُّقُ في الحوار سبيلٌ قَويمٌ به تُستمَالُ النفوس، وتُستعطَفُ الأهواءُ المُختلِفة، وتُردُّ القلوبُ النافِرة، والآراءُ المُتغيِّرة، يقولُ – تعالى ذِكرُه – لهارُون ومُوسَى – عليهما السلام -:  فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى

قال ابنُ كثيرٍ – رحمه الله تعالى -:  هذه الآيةُ فيها عِبرةٌ عظيمةٌ، وهو: أن فِرعَون في غايةِ العُتُوِّ والاستِكبار، ومُوسَى صَفوَةُ الله من خلقِه إذ ذاك، ومع هذا أُمِر ألا يُخاطِبَ فِرعَون إلا بالمُلاطَفَة واللِّين

السباب لقاح الفتنة والفرقة

إن السِّبابُ لِقاحُ الفتنة والفرقة، والسِّبابُ لا يرُدُّ شارِدًا، ولا يجذِبُ مُعانِدًا، وإنما يزرَعُ ضغائِنَ وأحقادًا، ويزيدُ المُخالِفَ إصرارًا وعِنادًا

ومن أقذَعَ مُخالِفَه، ورمَاه بالفُحش، وأساءَ القولَ فيه، وشاتَمَه بالكلامِ القَبيح، فقد زادَ الطِّينَ بِلَّة، والمرضَ عِلَّة

وصاحبُ الخُلُق الدَّنِيء، واللِّسانِ البَذِيء، الطَّعَّانُ في الأعراض، الوقَّاعُ في الخلقِ، القذَّافُ للبُرَآء، الوثَّابُ على العباد، عيَّابُ المُغتاب، الذي لا يفُوهُ إلا بالفُحشِ والسِّباب لا يكونُ مُصلِحًا ولا ناصِحًا ولا مُعلِّمًا

وتتسارَعُ الأحداثُ في الأمة، فلا يسمعُ الناسُ صيحةً أو وجبةً أو حادِثةً، دانِيةً أو قاصِيةً، إلا طارُوا إلى الشبكةِ العنكبوتيَّةِ، يتَّخِذُون تلك الأحداثِ أُسبوبةً يتسابُّون بها ويتشاتَمُون عليها، يهرَعون إلى مواقِعِ التواصُلِ الاجتماعِيِّ، ما بينَ حاذِفٍ وقاذِفٍ، وطاعِنٍ ولاعِنٍ، وسابٍّ وشاتِمٍ، إلا من رحِمَ الله، وقليلٌ ما هم

فيا من تُسطِّرون اللعَائِنَ والشَّتائِم، وتُطلِقُون التُّهمَ والأحكام! ستُسأَلون عما تكتُبُون في يومٍ تجتمِعُ فيه الخلائِقُ، وتُوزَنُ فيه الأعمالُ والدقائِقُ، وتأتي كلُّ نفسٍ معها شاهِدٌ وسائِقٌ

يا من توارَى وراءَ شاشَةِ جهازِه .. يا من استَتَرَ باسمٍ مُستعارٍ، وتباعَدَ عن الأنظار، وصارَ يكِيلُ السبَّ والشَّتمَ لغيره! أنسِيتَ أن الله يرَاكَ؟! وهو مُطَّلِعٌ على سِرِّك ونجوَاك؟

وليس المُؤمنُ بالطعَّان، ولا اللَّعَّان، ولا الفاحِشِ، ولا البَذِيء. وما كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – سبَّابًا، ولا فحَّاشًا، ولا لعَّانًا، وقال: إني لم أُبعَث لعَّانًا، وإنما بُعِثتُ رحمة

avatar

تعرف علي أدعية جلب الأرزاق

257_401452427 تعرف علي أدعية جلب الأرزاق المزيد

الدعاء هو دليل على التوكّل واعتماد القلب على الله وحده. هو وسيلة لعلوّ الهمة، وكبر النفس، والسلامة من الضعف والعجز، وسبب في دفع البلاء ومواجهة الغلاء

ومن الأدعية الشهيرة لجلب الأرزاق 

 اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عن من سواك. اللّهم إنّي أحمدك حمدًا كثيرًا وأشكرك شكرًا كثيرًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك

 اللّهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه وإن كان قريبًا فيسّره، وإن كان قليلًا فكثّره، وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه

– الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، الحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، الحمد لله الذي من توكّل عليه كفاه، الحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، الحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، الحمد لله الذي هو رجاؤنا حين ينقطع الحيل والحبل منا. الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، الحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، الحمد لله الذي ذلّ كل شيء لعزته، الحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه

 “اللّهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك”

 “اللَّهمَّ ربَّ السَّمواتِ السَّبعِ وربَّ العرشِ العظيمِ ربَّنا وربَّ كلِّ شيءٍ أنتَ الظَّاهرُ فليس فوقَكَ شيءٌ وأنتَ الباطنُ فليس دونَكَ شيءٌ مُنزِلَ التَّوراةِ والإنجيلِ والفُرقانِ فالقَ الحَبِّ والنَّوى أعوذُ بكَ مِن شرِّ كلِّ شيءٍ أنتَ آخِذٌ بناصيتِه أنتَ الأوَّلُ فليس قبْلَكَ شيءٌ وأنتَ الآخِرُ فليس بعدَكَ شيءٌ اقضِ عنَّا الدَّينَ وأَغْنِنا مِن الفقرِ

 اللّهم ربّ السماوات السّبع ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا وربّ كل شيءٍ فالق الحَبّ والنّوى ومنزّل التّوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرّ كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهمّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدَّين واغننا من الفقر

 اللهمَّ مالِكَ المُلْكِ تؤتي المُلكَ مَن تشاءُ وتنزِعُ المُلْكَ ممَّن تشاءُ وتُعِزُّ مَن تشاءُ وتُذِلُّ مَن تشاءُ بيدِك الخيرُ إنَّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ تولِجُ اللَّيلَ في النَّهارِ وتولِجُ النَّهارَ في اللَّيلِ وتُخْرِجُ الحيَّ مِنَ الميَّتِ وتُخْرِجُ الميَّتَ مِنَ الحيِّ وترزُقُ مَن تشاءُ بغيرِ حسابٍ رحمنُ الدُّنيا والآخرةِ ورحيمُهما تُعطي منهما مَن تشاءُ وتمنَعُ مَن تشاءُ ارحَمْني رحمةً تُغْنيني بها عن رحمةِ مَن سِواك

avatar

ابدأ بنفسك واحتسب

324_893118010 ابدأ بنفسك واحتسب المزيد

ما جعل سعيد بن المسيب يصلي أربعين حولاً في الصف الأول لا يتأخر عنه إلا احتسابه على نفسه، وما نهى الإمام البخاري عن الغيبة منذ علم أنها حرام إلا احتسابه على لسانه، وما خوَّف الإمام الزهري من الكذب وإن أبيح من السماء ونادى منادٍ بحله، إلا احتسابه على قلبه.إنها النفس كالغصن الأخضر المياد، إن عدلتها اعتدلت، وإن تركتها تميل مع رياح الأهواء مالت واعوجَّت

والنفس كالطفل إن تتركه شبَّ على *** حبِّ الرضاع وإن تفطمه ينفطمِ 

وخيركم خيركم لنفسه أولاً، فإنقاذها من النار أوجب على المرء، وإنقاذ الآخرين دونها قد يودي بالمنقذ إلى أن تسعر به النار أولاً، وهو يسمع قول الله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}(الصف: 2-3).ومعيبٌ بالمرء أن يكون كنعامة في بيداء الضياع

ومن المتفق عليه عند العقلاء، ورواه أهل سنن النصح مسنداً بسند الحكمة، أن الغريق لا ينقذ غيره، وأن المريض المُشفي على هلكة لا يداوي أبرأ منه، -ولست أعني أن نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتكالاً على حالنا-لا- وإنما أدعو إلى الخلاص والنجاة، فمن يداوي نفسه جاز له أن يداوي غيره، ومن تمسك بقارب النجاة عليه أن يُمَسِّك غيره، حتماً. لذا فإن على كل محتسب مريد للنصح والتغيير لفلذات كبد الإسلام أن يحتسب على نفسه أولاً، ويلزمها الصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والورع عن الشبهات، ويأخذ بزمام نفسه فيقودها إلى رياض الجنان، ومراتع المتقين، ويزحزحها عن المهاوي وإن استعصت عليه، وحاله

ففي قول الله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (المائدة: 105)، إرشادٌ إلى كل نفسٍ فحواه: “اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه، ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهذا لا ريب على سبيل الأولوية فدِينُ الله لم يُعْرِض صَفْحاً عن النصح للآخرين، والاكتفاء بإصلاح النفس فحسب، يوشك حينئذ أن يأثم الشاهد للمنكر، والساكت عن الباطل..وإنما في هذا الأسطر قصد الاحتساب على النفس، وترغيبها في الإيمان، وترغيمها على الكف عن العصيان، فمما يبعث الآخرين على القبول، ويدعوهم إلى الاستجابة أن يكون المرء وقَّافا عند حدود الله، منقاداً لأوامر الله، وإلا صاحوا في وجهه بلسان الرجل الواحد

وما ضرَّ يوسف – عليه السلام – حين احتسب على نفسه إذ هوت وغوت امرأة العزيز، وراودته عن نفسه، وهي ذات منصب وجمال، فـ {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف: 23].بل اهتدى ونهاها بما يستطيع من تذكيرها بربه، وتخويفها بخيبة الظالمين، فكان أحد السبعة الذي يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله

إن الاحتساب على النفس هو تطبيق الأوامر الربانية والنواهي السماوية على أول درجاتها؛ إذ أولُ واجب حين سماع الأمر أو النهي من كتاب الله وسنة رسوله العملُ به قبل الدعوة إليه، والتطبيق لفهمه قبل التنظير عليه، حتى لا يصل الحال بالمحتسب أن يسمع ليدعو، ويتقصى الحقائق لينصح الآخرين، فحسب، ليس له حظ أو غرض في نفسه، فتراه إذا سمع ما ينهى عن سوء الجوار -مثلاً-، تفقد جيرانه وتعهدهم بما سمع، ونسي تفقد جواره هو للآخرين، ويكاد يتتبع كلام الآخرين باحثاً عن كذبة أو غيبة لينهى عنها، وينسى حكم التنصت وتتبع الزلات، وربما عاب من لا يسأل أهل العلم، وغفل عن حكم ترك العمل بالعلم.. وهلمَّ جراً، فالأمثلة في هذا الباب كثيرة

والمقصود في هذا المقال إلفات البصائر والأعين النواظر إلى عيوب النفوس، والاشتغال بها قبل النصح للآخرين، فبه تزول المنكرات، وتصفو المجتمعات؛ حيث كلٌّ على نفسه محتسب، هذا يحتسب على نفسه في جواله، وهذا في أمواله، وذاك فيما يصدر من أقواله، وذاك في سائر أحواله، في عينه أن تزيغ إلى هوىً، ويُراهِنُ عند مرور النساء على أن لا يَراهُنَّ، وفي أذنه أن تضل في باطل فتسمع ما يدوي بها من حرام، فيهوي به في مهاوي الإجرام، وفي يده أن تأخذ من محرم، ورجله أن تطأ في غير حلال، وفي ملبسه أن يماط عنه الهدي الظاهر، وفي مأكله ومشربه أن يخبث، وفي معتقده وفكره أن يزيغ أو يتبع ما اشتبه من كلام الذين في قلوبهم مرض، أو يكون كإسفنجة تتشرب كل شبهة، ويحتسب على نفسه في الخلوات كما يفعل في الجلوات، بل أشد، ويقف مع نفسه كل ليلة وقفة محاسبة واحتساب، فيؤنبها تارة، ويوبخها أخرى، ومرات عديدة يحثها على الاستمرار في ما أقدمت عليه من خير ورشْدٍ وهدى، وهو في ذلك كله آخذٌ بزمام نفسه في سبيل الله، إن كان في الساقة كان في الساقة كما وكِل إليه، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة بصيراً مؤمِّناً لمن اتكل عليه

المصدر: موقع الفجر