الجد بوقدير حياة و كفاح – الجزء السابع

boukdir11 الجد بوقدير حياة و كفاح – الجزء السابع مشاهير آفيان   بسبب تسلسل الأحداث وتضييق الخناق على بوقدير وأولاده وإمعانا في الإذلال تعرض افيان للتخريب عدة مرات بأسباب واهية إذا حدث أن وقع شيء في بيت الفقيه أو في الجوار مثلا سرقة أو اعتداء أو أي سبب من الأسباب يكفي أن يطلقوا طلقتين من البارود في السماء من وسط الدار فأهل النحيت مرهفون السمع ومستعدون للاستجابة والحضور فورا يعقد الاجتماع ويتم توجيه التهمة إلى عدد من الأشخاص خارج القبيلة ولكن تتم إضافة اسم من أبناء افيان متهما بأنه المحرض ويذبحون بقرة ويأكلون اللحم والسمن والعسل والشاي والتمر والرمان وترسل الفاتورة إلى افيان لأداء ثمن (الزردة )إذا لم يستطع المتهم أداء الثمن فان املاكة يحجر عليها ويخرب بيته وينفى من الأرض ظلما وعدوانا مما فرض على كثير منهم الخروج نهائيا من الدوار واستقروا بعدد من المناطق كمراكش وطاطا واسني ودكالة والشاوية والغرب وفي ارض الله الواسعة فإلى حدود اليوم تجد أسماء بوقدير في هذه المناطق فقد سالت أنا شخصيا عددا من الأشخاص  عن بلدانهم الأصلية ومن أين جاءهم اسم بوقدير ويقولون ا ن أبي أو جدي يقول انه من منطقة تقع في بور سوس ولكنهم لم يزوروها قط –

وكان هذا سببا في حنق الحسن بن بوقدير على آهل النحيت جميعا إلا قليل منهم لا يقبل منهم صرفا ولا عدلا ولما بلغ ثلاثة من أبنائه سن البلوغ طلب من أخوالهم بدوار (ايت ابورك) أن يزوجوهم من بناتهم لأنه لا يريد أن تدخل إلى بيته بنت من بنات الظالمين على حد قوله

يعقد مجلس –انفلاس-ويتداولون بينهم أمور المدرسة العتيقة فيتفقون على برنامج أو عمل ثم يذهبون لأخذ موافقة الحسن فلا يهتم لأمرهم كلما ابرموا امرأ نقضه وأحالهم على محكمة النقض والإبرام ويرد عليهم بقوله ا ن أهل افيان وحدهم لهم الحق في تقرير ما سينجز بالمدرسة وما لا ينجز فيها فإنها في ملكهم والقرار الأخير بيدهم وعلى الرغم من ذالك فقد قدموا الكثير من الأراضي  للبناء والخشب لطهي الخبز للطلبة(امحضارن)وكل ذالك لا وزن له عندهم ولا يعترف  احد بجميلهم ويظنون أنهم الكل في الكل

ضاقوا درعا بهذا المشاكس الذي يسمونه(بولجنون) وبلغ السيل الزبى واسروا النجوى الذين ظلموا وابرموا امرأ ومكروامكرا كبارا وقرروا في الأخير اغتياله والاستراحة من معارضته إلى الأبد استقدموا رجلا من أقصى سوس بمنطقة (اداوكايس)واتفقوا معه على قتله

كان الحسن تاجرا يبيع التمر والملح بسوق ثلاثاء النحيت وفي يوم السوق يكثر الرواج وتتزاحم المناكب وتعلوا الأصوات استغلوا انشغاله بالبيع والشراء أحاطوا به من كل جانب جاءه الجبان الذي لا يستطيع المواجهة وأطلق عليه رصاصتين أرداه قتيلا أما م اندهاش زبائنه والمتسوقين سمع أبناء بوقدير دوي الرصاص وجاءوا يهرعون من كل اتجاه محاولين الفتك بالجاني لكن لا يستطيعون الوصول إليه فقد أحاطوا به كما يحيط السوار بالمعصم حتى ادخلوه إلى بيت الفقيه بعدما فرقوا أبناء افيان بواسطة الهراوات والأحجار  ومنعوا منعا تاما الدخول عليه إلا أمه فهي المخولة الوحيدة للتعامل معه

أراد بل عزم ابنه محمد أن يأخذ بثأره من قاتل أبيه بغير حق لم يترك بابا إلا طرقه ولا حيلة إلا جربها فبقي حزينا مهموما ونصحه احد أصدقائه من (تانزكين) أن يزيل من رأسه فكرة السلاح لكنه يعرف تاجرا من (أرغن) يبيع نوعا من السم الزعاف (اشتشي)إذا استطعت أن تحصل على كمية ولو صغيرة فإنها ستوفي بالغرض ذهب يسال عن الرجل حتى وجده رأى الرجل ما به من  هم وحزن و من شحوب الوجه وقلة النوم  والضعف الشديد وسأله ما بك قص عليه محمد قصته رد عليه التاجر لا تحزن فان حل قضيتك عندي قام الرجل واخذ علبة من جراب أخرجه من صندوق واخذ منها بواسطة ملقاط صغير كمية من مادة صفراء اللون وضعها على سكة محراث قديمة(تاكرسا)ودقه حتى أصبح ناعما وضعه بعناية في قارورة صغيرة وحذره أن يلمسه قال هذا سم فبمجرد أن يصل إلى معدته  فلن يشرب بعدها الماء أبدا-

عاد إلى الدوار واخذ يضرب أخماسا في أسداس كيف الوصول إلى الجاني خرج في احد الأيام هائما على وجهه مشتت الدهن يائسا محبطا فقاتل أبيه ينعم بحياة هادئة وهو يعيش على أعصابه سمع صوت مزمار بالقرب منه والتفت فرأى راعي أغنام فسأله كأنه لم يعرفه لمن هذه الأغنام قال لأبناء فلان قال له هل ترى قاتل أبي رد عليه لا يمكن أن يراه احد إلا أمه تمسك ببصيص أمل ضعيف وقال له هل تستطيع أن تنجز لي عملا مقابل صرة من المال رد عليه الراعي سأحاول قدر المستطاع ولن اضمن لك نجاح العملية أعطاه القارورة وعلمه كيف يستعملها خرج القاتل لقضاء حاجته وصدف مرور الراعي بالمكان جاءت أمه بالحساء ونادت عليه فلم يجبها وضعت الحساء بالغرفة وذهبت إلى عملها انتهز الراعي الفرصة وسكب محتوى القارورة في الحساء وخرج فورا وتوارى عن الأنظار لكن لسوء حظه رأته إحدى بنات بوقدير تسمى (لاحا)واسمها الحقيقي عائشة بنت بوقدير من زوجته الأخيرة ولقد ورثت أمها ثمن افيان لأنها الزوجة الباقية على قيد الحياة بعد وفاة بوقدير تصدقت على أبناء الفقيه بحصتها وحصة أمها لما شاخت ولم تستطيع العمل مقابل الأكل والشرب وطلاء اليدين والرجلين با لحناء في الظل  وظنت أنها ستجلس في غرفة مريحة والخدم من حولها فقد كانت المسكينة واهمة فبمجرد دخولها فرضت عليها قهرمانة المنزل أو ما يصطلح عليه ألان بمديرة المنزل أعمال شاقة كالحطب والكنس والطحن والغسيل وتربية الأبناء وغسل أرجل السادة بالماء والملح وضاع الثغر الرابع من افيان

التعليق على المقال