إداوزدوت : ( 5 ) فقرة خاصة عن غابة الأركان في بلاد إداوزدوت

33192601_1838561969498473_8064398347802247168_n إداوزدوت :  ( 5 ) فقرة خاصة عن غابة الأركان في بلاد إداوزدوت إداوزدوت

نواصل اليوم في الحلقة الخامسة مع القبطان

Clement  ترجمة فقرة خاصة عن غابة الأركان في بلاد إداوزدوت نتعرف على الوضع الطبيعي و على تحديد الملكية، و بقراءة هذه الفقرة تحضرني حادثة وقعت أواسط التسعينيات من القرن الماضي، حيت اختلف رجلان مسنان آنذاك حول شجرة أركان بغابة “تكاست” أحدهما من عائلة معروفة بدوار تلاث نفرض و الأخر من أخرى معروفة بدوار الدير (فخدة النحيت). تمسك أحدهما بالعلامة التي على جذع الشجرة بينما تمسك الأخر “بأكركور” التي يمثل الحد بين أشجار العائلتين، حدثني الجد آنذاك أن المعتبر هو العلامة على الشجرة لاحتمال تغيير مكان “أكركور” لأسباب عدة أو من طرف الغير…(رحم الله الجميع).
كما يستعرض القبطان بدبلوماسية إدارية افتقدتها إدارتنا في هذه الأيام ضرورة حماية غابة الأركان من طرف الإدارة باعتبار ذلك مصلحة عامة مع اعتبار ما يقتضيه ذلك من تقييد

limiter   للحقوق الشرعية للمالكين الأصليين…
**********************************************************************************************************************************************
غابة الأركان التي تغطي التلال الأودية بكثافة متوسطة و هي التي تعطي لبلاد إداوزدوت طابعها الخاص، غابة تمتد إلى حدود الهضبة الكلسية بتافراوت نداوزدوت.
تمتد غابة الأركان أيضا إلى القبيلتين المجاورتين إندوزال و إندونضيف، و بدون هذا الغطاء النباتي سيكون الجزء الشمالي من بلاد إداوزدوت أرضا جرداء أكثر مما هي عليه قبيلة إسافن و أطراف من قبيلة إنداوزال (يقصد أزغار نيرس).
كثافة الأركان تتراوح ما بين 6 و 10 شجيرات في الهكتار هذه الشجرة النادرة تنمو لوحدها و تقاوم كل الأعداء بمن فيهم الإنسان و الحيوان هي لا تعرف الأمراض و لا تخشى الجفاف تقوم جذورها بتثبيت التربة و تحتفظ بالرطوبة تحت ظلالها و هي مراع لحيوان الماعز الذي يتسلقها دون أن يؤذيها.
الجمال أيضا يقتاتون منها حين يمرون (نظرا لوفرة المراعي آنذاك اليوم اشتد الضغط على الأركان بسبب قلة التساقطات التي تسببت في تراجع المراعي الأخرى) خشبها صالح للتسخين و البناء، ثمارها تعطي زيتا وافرا و بقاقا عملية الاستخراج يصبح علفا للأبقار و الحمير و صغار الماعز و الغنم. باختصار إنها ثروة البلد.
رغم أن أشجار الأركان لم يتم زرعها من طرف الإنسان، لكنها تخضع لنظام الملكية الخاصة كمثيلاتها من أشجار اللوز وباقي الأشجار المثمرة، هذه الملكية موثقة بواسطة عقود و تخضع لعمليات البيع و الرهن و المعاوضة و القسمة و التوارث.
غابة الأركان ملكية لمالكي الأشجار التي تتواجد بأماكن متفرقة و تحمل جذوع الأشجار علامات لتسهيل عملية التعرف عليها و لتحديد هذه الأماكن في حالة النزاع مع الجيران.
للمالكين حق قطع الأخشاب الضرورية للبناء أو لصناعة الأدوات الفلاحية (إكولا نوكشوض، تيلداي..) أو لصناعة الجير (خشب تسخين أفران الجير) و حق قطع الشجيرات عند الضرورة.
تخضع غابة الأركان لنظام مماثل للمراعي المشتركة التي تتواجد في مناطق مختلفة من فرنسا، فخارج أوقات “الحيز” (منع الرعي في أوقات إزهار و نمو الثمار أو قبل قطفها) الذي تضعه “الجماعت” و خارج الأرضي المحروثة التي يغطيها الأركان فالرعي جائز و حر لكل قطيع القبيلة.
في زمن “الحيز” يكون الرعي جائزا في مجال غابة الأركان المسمى “المشيع” و هي أجزاء تبعد عن الدواوير و خارج الأراضي القابلة للحرث في الغالب تكون وعرة و صخرية تمتلكها جماعة الدوار أو جماعات الدواوير المتجاورة.
إنها ملكية جماعية غير قابلة للتفويت تخضع للاستغلال الحر من طرف ساكنة الدوار أو الدواوير صاحبة الحق فيها. و يتم الاحتفاظ بجزء من ثمار غابة ” المشيع”، حسب محصول السنة، سواء لتقسم بالتساوي على ذوي الحقوق أو يتم جمعها من طرف الأفراد أو تترك للفقراء ممن يمتلكون ملكيات خاصة محدودة. عموما يكون محصول غابة الأركان كافيا لحاجيات الساكنة و ناذرا ما يتم بيع ثمار و زيت الأركان.
غابة الأركان مورد ثمين لكل المستغلين، بدونها ستكون بلاد إداوزدوت مهجورة من ساكنتها، إنها شجرة مقاومة للظروف المناخية القاسية و لا تحتاج لرعاية و لا حماية خاصة على الأقل في الظروف الحالية.
ليس من العيب اتخاذ اجراءات احترازية و وقائية تحترم حقوق السكان الأصليين، كحق الملكية، و لا تحتاج الدولة إلى تبريرات معمقة لتقوم بتقييد

limiter  الحقوق الشرعية للمالكين بهدف حماية المصلحة العامة (اعتبار الأركان ملكا عاما).
العمليات القبلية لتحديد غابة الأركان بقبيلة إداوزدوت تمت ما بين شهر دجنبر 1948 و شهر أبريل 1949 و سيتم حتما توقيع المحضر النهائي للتحديد في غضون السنة الجارية (1949).
ترجمة : محمد افقير. باحث في قضايا التنمية و إعداد التراب.

التعليق على المقال